ديوانية بني مالك 
 عدد الضغطات  : 915 رحلة الأقصى في كتاب الكتروني 
 عدد الضغطات  : 848 مركز تحميل بني مالك 
 عدد الضغطات  : 5084  
 عدد الضغطات  : 1892

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-11-2011, 01:25 AM   المشاركة رقم: 1

معلومات العضو

الكاتب:
احمد سديم
اللقب:
عضو فاعل
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية احمد سديم

بيانات العضو

التسجيل: Nov 2009
العضوية: 6019
المواضيع: 112
المشاركات: 730
المجموع: 842
مشاركات اليوم: لايوجد
بمعدل : 0.23 يوميا
نقاط التقييم: 10

آخر مواضيعي


احفظ وشارك

تابعني على:

تابعني على:
مواقع النشر:
Bookmark and Share
 

معلومات الإتصال

وسائل الإتصال:
الحالة:
احمد سديم غير متصل

المنتدى : منتــــــدى الحـــــــــــج
حجة النبي صلى الله عليه وسلم كما رواها جابر رضي الله عنه



في موكب نبوي تجلله الهيبة وتحفه السكينة وتحرسه ملائكة السماء ، سار صلى الله عليه وسلم قاصداً حج بيت الله الحرام ملبياً خاشعاً مطأطئاً رأسه متواضعاً لربه ، يحفه الصحابة رضي الله عنه من كل جانب لا يكاد يحصرهم بصر ولا يحصيهم عدد ، أتوا ملبين نداء الحق {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ}.
قال جابر رضي الله عنه : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث بالمدينة تسع سنين لم يحج ، ثم أذَّن في الناس في العاشرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجٌّ هذا العام .
فقدم المدينة بشر كثير ، وفي رواية: [ فلم يبق أحد يقدر أن يأتي راكباً أو راجلاً إلا قدِم] فتدارك الناس ليخرجوا معه صلى الله عليه وسلم كلهم يلتمس أن يأتمَّ برسول الله صلى الله عليه وسلم ويعمل مثل عمله.
قال جابر رضي الله عنه : خطبَنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : مُهَلُّ أهل المدينة من ذي الحليفة ومُهَل أهل الطريق الآخر ــ أي أهل الشام ــ الجحفة ، ومُهَل أهل العراق ذات عرق ، ومُهَل أهل نجد من قرن ، ومُهَل أهل اليمن من يلملم .
قال : فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لخمس بقين من ذي القعدة أو أربع وساق هدياً، فخرجنا معه معنا النساء والولدان حتى أتينا ذا الحليفة فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر ، فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف أصنع ؟ ، فقال : اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي ــ والاستثفار هو التحفظ من نزول الدم ــ فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد وهو صامت ــ أي لم يلبِّ بعد ــ ثم ركب القصواء حتى إذا استوت به ناقته على البيداء أهلَّ بالحج هو وأصحابه .
وفي رواية : [ أفرد بالحج ] هو وأصحابه .
قال جابر : فنظرت إلى مدِّ بصري من بين يديه من راكب وماشٍ وعن يمينه مثل ذلك وعن يساره مثل ذلك ومن خلفه مثل ذلك ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا وعليه ينزل القرآن وهو يعرف تأويله وما عمل به من شيء عملنا به .
وفي هذا إشارة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي كان يبين للصحابة رضي الله عنهم ما نزل عليه من القرآن وأنه هو وحده الذي يعرف تأويله وتفسيره حق المعرفة وأن غيره ــ حتى من الصحابة ــ لا يمكنه الاستغناء عن بيانه صلى الله عليه وسلم .
ولذلك كان الصحابة رضي الله عنهم في هذه الحجة ــ كغيرها من العبادات ـــ يتتبعون خطاه صلى الله عليه وسلم فما عمل به من شيء عملوا به قال جابر رضي الله عنه ك فأهلَّ صلى الله عليه وسلم بالتوحيد : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك .
وأهل الناس بهذا الذي يهلون به ولبى الناس .
وفي رواية : [ زاد الناس لبيك ذا المعارج لبيك ذا الفواضل ] ، فلم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم شيئاً منه .
ولزم صلى الله عليه وسلم تلبيته .
وهذا يدل على جواز الزيادة على التلبية النبوية لإقراره صلى الله عليه وسلم لهم عليها ولكن الاكتفاء بتلبيته صلى الله عليه وسلم أفضل لملازمته صلى الله عليه وسلم لها .
قال ابن عباس رضي الله عنهما : انتهِ إليها فإنها تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم .
والتلبية هي إجابة دعوة الله تعالى لخلقه حين دعاهم إلى حج بيته على لسان خليله إبراهيم عليه السلام .
والملبي هو المستسلم المنقاد لغيره ، كما ينقاد الذي لبب وأخذ بلبته ، والمعنى : أنا مجيبك لدعوتك مستسلم لحكمك مطيع لأمرك مرة بعد مرة لا أزال على ذلك.
قال جابر رضي الله عنه : ونحن نقول لبيك اللهم بالحج نصرخ صراخاً لسنا ننوي إلا الحج مفرداً لا نخلطه بعمرة وفي رواية: [ وكنا لا نعرف العمرة ] وفي رواية أخرى : [ أهللنا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالحج خاصاً ليس معه غيره ، خالصاً وحده ] .
قال جابر رضي الله عنه : وأقبلت عائشة بعمرة حتى إذا كانت بــ " سرِف " ــ وهو موضع يبعد عن مكة عشرة أميال ــ عَرَكت ، أي حاضت .
قال : حتى إذا أتينا البيت معه صبح رابعة مضت من ذي الحجة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم باب المسجد فأناخ راحلته ثم دخل المسجد فاستلم الركن ، وفي رواية : [ استلم الحجر الأسود ] ثم مضى عن يمينه فرمل حتى عاد إليه ثلاثاً ومشى أربعاً على هينته ، ثم نفذ إلى مقام إبراهيم عليه السلام فقرأ { واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى } ورفع صوته يُسمِع الناس ، فجعل المقام بينه وبين البيت فصلى ركعتين، فكان يقرأ في الركعتين{قل هو الله أحد}و{ قل يا أيها الكافرون } ، ثم ذهب إلى زمزم فشرب منها وصب على رأسه ثم رجع إلى الركن فاستلمه .
ثم خرج من باب الصفا إلى الصفا فلما دنا منها قرأ { إن الصفا والمروة من شعائر الله } أبدأُ بما بدأ الله به ، فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة فوحد الله وكبَّره ثلاثاً وحمده وقال :" لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير ، لا إله إلا الله وحده لا شريك له أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده "، ثم دعا بين ذلك وقال مثل هذا ثلاث مرات .
ثم نزل ماشياً إلى المروة حتى إذا أنصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى إذا صعدتا ـــ يعني قدماه ـــ الشق الآخر مشى حتى أتى المروة فرقى عليها حتى نظر إلى البيت ففعل على المروة كما فعل على الصفا .
حتى إذا كان آخر طوافه وفي رواية : [ كان السابع ] ، على المروة فقال :" يا أيها الناس لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي ولجعلتها عمرة ، فمن كان منكم معه هدي فليحل وليجعلها عمرة ".
وفي رواية : [ أحلوا من إحرامكم فطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة وقصِّروا وأقيموا حلالاً حتى إذا كان يوم التروية فأهِلّوا بالحج واجعلوا التي قدِمتُم بها متعة ].
وهنا دليل على أن السنة والأفضل للمتمتع أن يقصر من شعره ولا يحلقه،وإنما يحلقه يوم النحر بعد فراغه من أعمال الحج ، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره .
وأما قوله صلى الله عليه وسلم :" اللهم اغفر للمحلقين ، ثلاث مرات ، وللمقصرين مرة واحدة ، فمحمول على غير المتمتع كالقارن والمفرد والمعتمر عمرة مفردة .
وما ذهب إليه البعض أن الحلق للمتمتع أفضل فهو غير صحيح .
قال جابر رضي الله عنه : فقام سراقة بن مالك بن جُعشم وهو في أسفل المروة فقال : يا رسول الله : أرأيت عمرتنا هذه وفي لفظ:[متعتنا هذه] لعامنا هذا أم لأبد الأبد قال : فشبك رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابعه واحدة في أخرى وقال :" دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة ، لا ، بل لأبد أبد ، لا ، بل لأبد أبد لا " .
ثلاث مرات .
قال يا رسول الله : بِّين لنا ديننا كأنا خلقنا الآن ، فيما العمل اليوم ؟ أفيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير أو فيما نستقبل ؟ .
قال:" لا بل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير"، قال ففيم العمل إذاً؟، قال :" اعملوا فكل ميسر لما خُلق له ".
زاد البخاري وغيره:" أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة ، ثم قرأ { فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى ، وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنة فسنيسره للعسرى }" .
قال جابر رضي الله عنه : فأمَرَنا إذا حللنا أن نهدي ويجتمع النفر منا في الهدية كل سبعة منا في بدنة ، فمن لم يكن معه هدي فليصم ثلاثة أيام وسبعة إذا رجع إلى أهله .
قال : فقلنا : حِلَُّ ماذا ؟.
قال :" الحِلَّ كله ".
قال : فَكَبُر ذلك علينا وضاقت به صدورنا .
قال : فخرجنا إلى البطحاء ، فجعل الرجل يقول : عهدي بأهلي اليوم ، فتذاكرنا بيننا فقلنا : خرجنا حجاجاً لا نريد إلا الحج ولا ننوي غيره حتى إذا لم يكن بيننا وبين عرفة إلا أربع وفي رواية البخاري ومسلم :[ خمس ليال] أُمرنا أن نفضي إلى نسائنا فنأتي عرفة تقطر مذاكيرنا المني من النساء ، قالوا : كيف نجعلها متعة وقد سمينا الحج ؟ .
قال : فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ـــ فما ندري أشيء بلغه من السماء ، أم بلغه من قِبَل الناس ـــ فقام صلى الله عليه وسلم فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه فقال : " أبالله تعلموني أيها الناس ؟، قد علمتم أني أتقاكم لله وأصدقكم وأبركم افعلوا ما آمركم به فإني لولا هديي لحللتُ كما تحلون ولكن لا يحل مني حرام حتى يبلغ الهدي محله ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي ، فحُلّوا " .
قال : فواقعنا النساء وتطيبنا بالطيب ولبسنا ثيابنا وسمعنا وأطعنا، وحلَّ الناس كلهم وقصروا إلا النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان معه هدي .
قال : وليس مع أحد منهم هدي إلا النبي صلى الله عليه وسلم وطلحة .
وهذا ما اطلع عليه جابر رضي الله عنه فأخبر بما اطلع ، وإنما كان مع غيرهما هدي كما قالت عائشة رضي الله عنها : كان الهدي مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وذوي اليسارة .
رواه مسلم .
وقالت أختها أسماء: وكان مع الزبير هدي فلم يحلل .
رواه مسلم .
وقدم علي من سعايته من اليمن ببُدن النبي صلى الله عليه وسلم ، فوجد فاطمة رضي الله عنها ممن حل ، ترجلت ولبست ثياباً صبيغاً واكتحلت ، فأنكر ذلك عليها ، وقال : من أمرك بهذا ؟، فقالت : إن أبي أمرني بهذا.
قال : فكان علي يقول بالعراق : فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم محرِّشاً على فاطمة للذي صنعت مستفتياً لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكرت عنه ، فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها فقالت أبي أمرني بهذا فقال : " صدقت صدقت ، أنا أمرتها به ".
وقال صلى الله عليه وسلم لعلي :" ماذا قلت حين فرضت الحج "؟، قال : قلت : اللهم إني أهل بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال صلى الله عليه وسلم :" فإن معي الهدي فلا تحل وامكث حراماً كما أنت ".
قال : فكان جماعة الهدي الذي قدم به عليٌّ من اليمن والذي أتى به النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة مائة بدنة .
قال : فلما كان يوم التروية جعلنا مكة بظَهْر وتوجهوا إلى منى فأهلوا بالحج من البطحاء ، ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة رضي الله عنها فوجدها تبكي فقال :" ما شأنكِ " ؟، قالت : شأني أني قد حضت ـ وقد حلَّ الناس ولم أحلل ولم أطُف بالبيت والناس يذهبون إلى الحج الآن ، فقال : إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم فاغتسلي ثم أهلي بالحج ثم حجي واصنعي ما يصنعه الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ولا تصلي ، ففَعَلَتْ .
وفي رواية :[ فنسكت المناسك كلها غير أنها لم تطف بالبيت ] .
قال جابر رضي الله عنه : وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى بنا ــ أي في منى ــ الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ثم مكث قليلاً حتى طلعت الشمس وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة .
فسار صلى الله عليه وسلم ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام بالمزدلفة ويكون منزله ثَمَّ كما كانت قريش تصنع في الجاهلية فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفة ــ أي اقترب منها ــ فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها ، حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرُحِلت له فركب حتى أتى بطن الوادي .
فخطب الناس وقال :" إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ، ألا وإن كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمَيَّ هاتين موضوع ، ودماء الجاهلية موضوعة ، وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ، وربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضع ربانا : ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله ، فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحد تكرهونه ، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضرباً غير مبرح ، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ، وإني قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعد إن اعتصمتم به : كتاب الله .
وأنتم تسألون عني ، فماذا أنتم قائلون ؟ ، قالوا : نشهد أنك قد بلغت رسالات ربك وأديت ونصحت لأمتك وقضيت الذي عليك فقال بأصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس :" اللهم اشهد اللهم اشهد ".
ثم أذَّن بلال بنداء واحد ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم يصلِّ بينهما شيئاً ، ثم ركب صلى الله عليه وسلم القصواء حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات وجعل حبل المشاة ــ أي مجتمعهم ــ بين يديه واستقبل القبلة .
فلم يزل واقفاً حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلاً حتى غاب القرص ، وقال :" وقفت ها هنا ، وعرفة كلها موقف " .
وأردف أسامة بن زيد خلفه ودفع وفي رواية:[ وأفاض وعليه السكينة ] ، وقد شنق للقصواء الزمام حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله ويقول بيده اليمنى هكذا : وأشار بباطن كفه إلى السماء : أيها الناس السكينة السكينة ، وكلما أتى حبلاً من الحبال ــ والحبل هو الضخم من الرمل ــ أرخى لها قليلاً حتى تصعد .
حتى أتى المزدلفة فصلى بها فجمع بين المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئاً ، ثم اضطجع حتى طلع الفجر وصلى الفجر حين تبين له بأذان وإقامة .
ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فرقى عليه ، فاستقبل القبلة فدعا وفي لفظ: [ فحمد الله ] وكبره وهلله ووحده .
فلم يزل واقفاً حتى أسفر جداً ، وقال :" وقفت ها هنا والمزدلفة كلها موقف " .
فدفع من جمع قبل أن تطلع الشمس وعليه السكينة وأردف الفضل بن عباس وكان رجلاً حسن الشعر أبيض وسيماً ، فلما دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم مرت به ظعن تجرين ، فطفق الفضل ينظر إليهن فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على وجه الفضل فحول الفضل وجهه إلى الشق الآخر ، فحول رسول الله صلى الله عليه وسلم يده من الشق الآخر على وجه الفضل ، يصرف وجهه من الشق الآخر ينظر .
حتى أتى بطن محسَّر فحرك قليلاً وقال عليكم السكينة ، ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى ، حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها ضحى بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها ، مثل حصى الخذف، فرمى من بطن الوادي وهو على راحلته يقول : " لتأخذوا عني مناسككم ، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه ".
قال : ورمى بعد يوم النحر في سائر أيام التشريق إذا زالت الشمس ولقيه سراقة وهو يرمي جمرة العقبة ، فقال : يا رسول الله ألنا هذه خاصة ؟ .
قال :" لا ، بل لأبد " .
ثم انصرف صلى الله عليه وسلم إلى المنحر فنحر ثلاثاً وستين بدنة بيده ، ثم أعطى علياً فنحر ما غبر ــ أي ما بقي ــ وأشركه في هديه .
ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت فأكلا من لحمها وشربا من مرقها .
وعند مسلم : [نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه بقرة ].
قال جابر : فنحرنا البعير عن سبعة والبقر عن سبعة ، فقال له رجل: أرأيت البقر أيشترك ؟ .
فقال : ما هي إلا من البدن.
قال جابر رضي الله عنه : كنا لا نأكل من البدن إلا ثلاث منى ، فأرخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :" كلوا وتزودوا " ، فأكلنا وتزودنا حتى بلغنا بها المدينة .
وجلس صلى الله عليه وسلم بمنى يوم النحر للناس فما سئل يومئذ عن شيء قُدِّم قبل شيء إلا قال : " لا حرج لا حرج " حتى جاءه رجل فقال : حلقت قبل أن أنحر ؟ .
قال :" لا حرج " .
ثم جاءه آخر فقال : حلقت قبل أن أرمي ؟ .
قال :" لا حرج " .
ثم جاءه آخر فقال : طفت قبل أن أرمي ؟.
قال :" لا حرج " .
وقال آخر : طفت قبل أن أذبح ؟.
قال :" اذبح ولا حرج ".
ثم جاءه آخر فقال : إني نحرت قبل أن أرمي؟.
قال :" ارمِ ولا حرج " .
ثم قال نبي الله صلى الله عليه وسلم :" قد نحرت ها هنا ومنى كلها منحر وكل فجاج مكة طريق ومنحر فانحروا من رحالكم ".
وفي هذا جواز نحر الهدايا في مكة كما يجوز نحرها في منى .
روى البيهقي في سننه بسند صحيح عن ابن عباس أنه قال إنما النحر بمكة ولكن نزهت عن الدماء ومنى من مكة .
وقال عطاء كان ابن عباس ينحر في مكة وكان ابن عمر ينحر بمنى .
قال جابر رضي الله عنه :خطبنا صلى الله عليه وسلم يوم النحر فقال :" أي يوم أعظم حرمة"؟، فقالوا يومنا هذا ، قال :" فأي شهر أعظم حرمة ؟ " ، قالوا : شهرنا هذا ، قال :" أي بلد أعظم حرمة " ، قالوا : بلدنا هذا، قال :" فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا ، هل بلغت "؟ ، قالوا : نعم ، قال :" اللهم اشهد ".
ثم ركب صلى الله عليه وسلم فأفاض إلى البيت فطافوا ولم يطوفوا بين الصفا والمروة ، فصلى بمكة الظهر ، فأتى بني عبد المطلب وهم يسقون على زمزم فقال :" انزعوا بني عبد المطلب ، فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم ".
فناولوه دلواً فشرب منه .
وقال جابر رضي الله عنه : وإن عائشة رضي الله عها حاضت فنسكت المناسك كلها غير أنها لم تطف بالبيت ، قال : حتى إذا طهرت طافت بالكعبة والصفا والمروة ، ثم قال صلى الله عليه وسلم:" قد حللتِ من حجك وعمرتك جميعاً" .
فقالت : أتنطلقون يا رسول الله بحج وعمرة وأنطلق بحج ؟.
قال صلى الله عليه وسلم :" إن لك مثل ما لهم " .
فقالت : إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حتى حججت .
قال جابر رضي الله عنه : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً سهلاً إذا هوِيت الشيء تابعها عليه .
فقال صلى الله عليه وسلم :" فاذهب بها يا عبد الرحمن فأعمرها من التنعيم " .
فاعتمرت بعد الحج ثم أقبلت وذلك ليلة الحَصْبة .
وهي الليلة التي تلي أيام التشريق ، وسميت بذلك لأنهم نفروا من منى فنزلوا في المحصب وهو شعب بين مكة ومنى وباتوا فيه .
قال : وطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبيت في حجة الوداع على راحلته يستلم الحجر بمحجنه لأن يراه الناس وليشرف وليسألوه ، فإن الناس غشوه .
ورفعت امرأة صبياً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله : ألهذا حج ؟ ، قال :" نعم ولكِ أجر ".
والأجر حصل لها بسبب حملها له وتجنيبها إياه المحظورات وفعل ما يفعله المحرم .
قال النووي رحمه الله : في الحديث حجة على أن حج الصبي منعقد صحيح يثاب عليه وإن كان لا يجزيه عن حجة الإسلام بل يقع تطوعاً إجماعاً .
لم يذكر جابر رضي الله عنه طواف النبي صلى الله عليه وسلم للوداع ولكن عائشة رضي الله عنها ذكرت ذلك في قصة اعتمارها من التنعيم فقالت في آخرها : فجئنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في منزله من جوف الليل فقال :" هل فرغت " ؟ قلت : نعم ، فآذن أصحابه بالرحيل ، فخرج فمر بالبيت فطاف به قبل صلاة الصبح ، ثم خرج إلى المدينة .
رواه البخاري ومسلم واللفظ له .
أمة الإسلام : ينبغي على من أراد حج بيت الله الحرام أن يستشعر حقيقة الحج وغاياته ، إذ أن ذلك بمثابة الخشوع في الصلاة ، فمن كان فيها أكثر خشوعاً كانت صلاته أكثر قبولاً، وكذلك الحج : كلما استوعب المرء حقيقته وروحه والحِكم والغايات التي شرع من أجلها، واتخذ ذلك وسيلة لتصحيح عقيدته وسلوكه.
.
كلما كان حجه أكثر قبولاً وأعظم أجراً واستفادة .
ولعل من أبرز الحكم والغايات التي ينبغي أن يستشعرها الحاج: - تحقيق التقوى: فالغاية من الحج تحقيق التقوى، ولذا نجد ارتباط التقوى بالحج في آيات الحج بشكل واضح جلي، قال تعالى { وَأََتِمُّوا الحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ إلى أن قال : وَاتَّقُوا اللَّهَ واعلموا أن الله شديد العقاب } وقال { وَتَزَوَّدُوا فَإنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى.
.
}.
- ومن غايات الحج : تأصيل قضية التوحيد في النفوس وتأكيدها وتجريد النية لله تعالى وإرادته بالعمل دون سواه، قال تعالى {وَأََتِمُّوا الحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ }، وقال عز وجل في ثنايا آيات الحج {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ} .
وفي التلبية جاء إفراد الله بالنسك صريحاً: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك).
كما أن في الحج تربية على توحيد المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم ، إذ لا مجال للتنسك في الشعيرة بالأهواء والعوائد، بل لا بد من التأسي به والأخذ عنه.
- ومن غايات الحج : تعظيم شعائر الله وحرماته وتربية العبد على وإجلالها ومحبتها، قال الله تعالى { ذلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإنَّهَا مِن تَقْوَى القُلُوبِ } .
- ومن غايات الحج : التربية على الأخلاق الحسنة والخلال الحميدة، ومن ذلك: * العفة ، قال الله تعالى{ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ فَلا رَفَثَ.
.
} والرفث: هو الجماع ودواعيه من القول والفعل.
*ومن ذلك : كظم الغيظ وترك الجدال والمخاصمة ، قال الله عز وجل {ولا جِدَالَ فِي الحَجِ}.
قال عطاء: والجدال : أن تجادل صاحبك حتى تغضبه ويغضبك .
* ومن ذلك : الرفق واللين والسكينة ، قال صلى الله عليه وسلم عندما سمع زجراً شديداً وضرباً وصوتاً للإبل في الدفع من مزدلفة:" أيها الناس: عليكم بالسكينة؛ فإن البر ليس بالإيضاع " .
( رواه البخاري ) .
* ومن ذلك : التربية على تحمل تبعة الخطأ ، ويظهر ذلك في الفدية الواجبة على من ارتكب محظوراً من محظورات الإحرام عمداً، وعلى من أخطأ الوقوف بعرفات، أو دفع إلى مزدلفة قبل غروب الشمس...إلخ.
* ومن ذلك : التربية على الصبر بأنواعه ، حيث يلجم العبد نفسه عن الشهوات بترك محظورات الإحرام، ويمنعها عن بعض المباحات التي تكون في غير الإحرام ، ويعرّضها للضنك والتعب في سبيل امتثال أوامر الله بأداء النسك وإتمامه ، فيكون ذلك دافعاً إلى ترك المعاصي، وامتثال الطاعات، وتحمل الأذى في سبيل ذلك بعد الحج.
* ومن ذلك : البذل والسخاء وهذا واضح في تحمل العبد لنفقات الحج.
ــــ ومن غايات الحج : التذكير باليوم الآخر وما فيه من مواقف وأهوال بشكل واضح جلي، ومن ذلك: * خروجه من بلده ومفارقته لأهله: يذكره بمفارقته لهم حال خروجه من الدنيا إلى الآخرة.
* التجرد من المخيط والخروج من الزينة: يذكره بالكفن وخروج العباد من قبورهم يوم القيامة حفاة عراة غرلاً.
* الترحال والتعب: يذكرانه بالضيق والضنك في عرصات القيامة، حتى إن من العباد من يلجمه العرق يومئذ إلجاماً.
- ومن الحكم : التربية على الاستسلام والخضوع لله تعالى والطاعة المطلقة لله رب العالمين، سواء في أعمال الحج نفسها، من: التجرد من المخيط، والخروج من الزينة، والطواف، والسعي، والوقوف، والرمي، والمبيت، والحلق أو التقصير ونحو ذلك من الأمور التي قد لا تكون جلية المعنى لكثير من الناس ، بل قد تكون إلى الأمر المجرد الذي ليس فيه لنفس العبد حظ ورغبة ظاهرة.
- ومن غايات الحج : تعميق الأخوة الإيمانية، والوحدة الإسلامية حيث يجتمع الحجاج على اختلاف بينهم في اللسان والألوان والأوطان والأعراق في مكان واحد، وزمان واحد، بمظهر واحد، وهتاف واحد، لهدف واحد، هو: الإيمان بالله تعالى، والامتثال لأمره، والاجتناب لمعصيته، فتتعمق بذلك المحبة بينهم، فيكون ذلك دافعاً لهم إلى التعارف، والتعاون، والتفكير، والتناصح، وتبادل الخبرات والتجارب، ومشجعاً لهم للقيام بأمر هذا الدين الذي جمعهم، والعمل على الرفع من شأنه.
- ومن غايات الحج : ذكر الله تعالى : فالمتأمل في شعائر الحج من تلبية وتكبير وتهليل ودعاء... إلخ ، وفي نصوص الوحيين التي تتحدث عنه ، يجد أن الإكثار من ذكر الله تعالى من أبرز حكم الحج وغاياته .
قال تعالى {فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ المَشْعَرِ الحَرَامِ} وقوله صلى الله عليه وسلم :" إنما جعل الطواف بالبيت، وبين الصفا والمروة، ورمي الجمار: لإقامة ذكر الله في الأرض " .
أيها الأحبة : لا يكون حج العبد مبروراً إلا بمجانبة المعاصي والحذر منها، ومع أن مقارفة الذنوب والمعاصي مَنْهِيّ عنها في كل وقت، إلا أن الله تعالى أكد على تركها في الحج، فقال عز وجل {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الحَجِ }.
وذلك لشرف الزمان وعظمة المكان، قال تعالى {وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} فكيف يكون جزاء من فعل وقارف؟!.
والمتأمل في واقع الناس في الحج يجد الكثير من المنكرات والأخطاء الناتجة عن قلة الخوف من الله ، وعدم مراعاة حرمة الزمان والمكان، الناتجة عن الجهل بالشرع واتباع الأعراف والعوائد، ولعل من أبرز ما يتفشى في الحج من المنكرات والأخطاء ارتكاب محظورات الإحرام عمداً بغير عذر وأذية المسلمين بالقول والفعل، وترك التناصح والأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر، وتأخير الصلاة عن وقتها، والغيبة، والنميمة، واللغو، والجدال، وقيل وقال، والإسراف أو التقتير في النفقة، والعبث بالأطعمة، وسوء الخلق، والتهاون في الذنوب: كإطــلاق النظــر، والاستمـاع إلى ما لا يحل، ومزاحمة النساء للرجال، وكشفهن لما لا يجوز كشفه، والتعجل أو التأخر عند أداء المناسك في الأوقات الشرعية المحددة لها، وعدم مراعاة حدود الأمكنة التي لا يجزئ أداء أعمال الحج خارجها...إلخ.
فما أغبن من بذل نفسه وماله ليحج فرجع بالمحرمات والأوزار بدل المغفرة والرحمة .
يحج لكي يغفر الله ذنبه ويرجع وقد حطت عليه ذنوب












توقيع : احمد سديم

عرض البوم صور احمد سديم   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:29 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. , TranZ By Almuhajir

( كل ما يكتبه العضو في هذا المنتدى إنما يعبر عن وجهة نظره الشخصية وليس بالضرورة أن يعبر عن وجهة نظر إدارة منتديات بني مالك الثقافية )

منتديات بني مالك الثقافية" 1/1/ 1425هـ "