الجمعة 1 شوال 1431 / 10 سبتمبر 2010
في

جديد بني مالك خولان
جديد الأخبار
جديد الصور

مساحة إعلانية مساحة إعلانية


مكتبة الإحسان
يوتوب بني مالك
حمل ملفاتك

جديد الصور

جديد الصوتيات

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

بني مالك خولان
مقالات يومية
النزوح نحو الهاوية !!

النزوح نحو الهاوية !!
15-05-1431 09:52 PM


إذا تبلّد إحساس الفرد المسلم لم يرجى منه الخير الكثير , وبقي أثره على نفسه محصور , ولكن إذا امتدّ ذلك إلى تبلّد إحساس الأمة فهذه هي إحدى كوارث العصر وإحدى مشاكل المجتمع الموجعة والمحزنة , لأنّه إذا تبلّد إحساس الأمة فلا داعي للتغيير ولا فائدة من التنظير بتاتا , لأنّ الثقافة مآلها أن تتخشب والأفكار تتجمد والعادات تصبح أكثر صلابة , ويصبح النقاش فيها شبيه بالنفخ في القربة المخروقة.

تمرّ بنا الأزمات وتضربنا المصائب وتلوّح أمامنا العضات والعِبَر , فلا نتغير ولا نسعى لتطوير ذواتنا وتحسين مكانتنا , تتغير الأزمان وتتغير الأمم ونريد أن نبقى كما نحن ولا فائدة من أي طوارئ جديدة مهما كانت , لأنّه رفض فقط للتجديد ليس أكثر , وليس رفضا لأمور أخرى كما يظن البعض , الكارثة لم تصل إلى هذا الحدّ فقط بل التبلّد وصل بنا مداه , فنحن نحمل أفضل منظومة ثقافية كمسلمين ولكننا لا نتفاعل معها , ونحن نحمل أفضل نظرية اقتصادية في العالم ولكن أكثرنا فقراء , وأموالنا تذهب للبعيد والأقربون أولى بالمعروف , بل لم نكتفي بذلك فنحن نصدّر النظريات والبحوث والكتب وصحفنا ومنتدياتنا ومكاتبنا تعجّ بألوان التنظير والتوجيه , ولكن الحقيقة تقول أنّ هناك فجوة هائلة بين النظرية والتطبيق وهي آخذة في التوسع مع مرور الوقت والدليل أن جميع قضايانا التنموية مستهلكة ومشبعة نقاشا وتنظيرا ونحن لازلنا متخلفين ومتأخّرين وهذا يعني أننا نكتب من أجل أن نكتب وليس من أجل التغيير مع ذلك تحولت القراءة من قراءة لإجراء تغييرات سلوكية إلى قراءة للتسلية وتزجية الوقت وقتل الفراغ ومن أجل أن نكتب.

لقد أصبحت نفوسنا ليست نفوسنا وأصبحنا أغراب على أنفسنا , لم نعد نتفاعل مع المبادئ مع الأفكار مع القيم مع الأخلاق مع الذوقيات , وكلّ ماله اعتبار معنوي أصبح لا يأخذ في حياتنا حجمه المناسب , أصبحنا أمّة مزاجية ازدواجية متى ما راق لأحد أفرادها فعل شيء فعله , حتى ولو كان عصيانا للخالق عزّ وجل , ومتى ما راق له أيضا الانتهاء عن فعل شيء انتهى عنه حتّى لو كان ذلك من الواجبات الدينية , فنحن نقول أنّ الله كفل للمرأة حقوقها وأكرمها وجعلها درة مصونة ولكن الواقع للأسف مليء بما يناقض كل هذا , وقد قال الله عزّ وجل \" وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنّما نحن مصلحون * ألا إنّهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون \" بمعنى أن بلادة الحس جعلتهم لا يشعرون أنّهم هم المفسدون بل جعلتهم يدّعون الإصلاح ويرون أنّ ما يقومون به هو إصلاح فقط , ونحن اليوم حينما نطرح قضية أو مشكلة اجتماعية فلدينا الكثير ممن يتهاوون كالجراد فيقولون أنّ الوضع غير ما نتصوّر وغير ما نتخيّل وأنّ حدوث مشكلة كهذه يعدّ أمرا طبيعيا , حتّى نتوهم أن الوضع الطبيعي هو أن نظل بلا تقدّم وبلا تطوّر , بالصريح أنا أشعر بالنزوح نحو الهاوية ولدي خوف كبير مما تحمله مقبلات الأيام لأنني أتوقع ارتفاع البلادة الحسية والعباطة الشعبية بشكل كبير فهي ستنتشر كما تنتشر النار في الهشيم.




تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 253


خدمات المحتوى


التعليقات
#2477 SAUDI ARABIA [دواس الأفاعي]
0.00/5 (0 صوت)

16-05-1431 03:02 PM
أستاذنا الكبير جبران المالكي .. مقال رائع شخص الواقع بارك الله فيك
لاشك أي بحاث عن الحقيقة - والحقيقة وحدها - وكل مفكر بعقله - لا بعقل غيره - يتفق معك فيما ذهبت إليه وإن كان غير سار .. فالحالة مريرة لا شك

أشكرك ،،،،،


#2545 SAUDI ARABIA [salman -M-K]
0.00/5 (0 صوت)

25-05-1431 07:04 PM
أخي جبران لاداعي للخوف من ماتخبيه مقبلات ألأيام لأن ألحال قد وصل إلى أسوء مايمكن أن يكون عليه.
تقبل تحياتي


جبران مفرح المالكي
جبران مفرح المالكي

تقييم
7.58/10 (10 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.